
أثار أحمد يحيى، وكيل أعمال النجم الدولي إمام عاشور، صانع ألعاب النادي الأهلي الحالي، جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي المصري بتصريحاته الأخيرة التي حسمت الجدل المثار حول كواليس انتقال اللاعب من نادي ميتلاند الدنماركي إلى القلعة الحمراء. وفي مقابلة تلفزيونية مطولة عبر شاشة “إم بي سي مصر” مساء أمس، نفى يحيى بشكل قاطع الشائعات التي روجت لفكرة وجود “كوبري” أو اتفاق مسبق لنقل اللاعب من الزمالك إلى الأهلي عبر المحطة الدنماركية، مؤكداً أن لغة الأرقام في كرة القدم العالمية لا تدعم هذه الفرضيات الواهية التي تفتقر للمنطق الاقتصادي. وأوضح وكيله أن صفقة انتقال عاشور من الزمالك إلى ميتلاند بلغت قيمتها قرابة ثلاثة ملايين دولار أمريكي، وهو مبلغ ضخم جداً لا يمكن دفعه في لاعب يمثل مجرد محطة عبور مؤقتة، حيث تساءل باستنكار عن المنطق الذي يقبل بوجود “كوبري” بهذه التكلفة الباهظة في سوق الانتقالات، مشدداً على أن المفاوضات مع الجانب الدنماركي كانت حقيقية وتهدف للاحتراف الفعلي لا التلاعب التعاقدي كما يظن البعض من المتابعين، خاصة وأن النادي الدنماركي وضع خططاً استراتيجية طويلة الأمد للاعب قبل أن تتدخل الظروف الشخصية والبيئية لتغيير هذا المسار بشكل مفاجئ.
وفيما يتعلق بفترة عودة اللاعب من الاحتراف الخارجي، كشف أحمد يحيى أن إمام عاشور كان متاحاً لجميع الأندية الراغبة في ضمه فور قرار رحيله عن ميتلاند، ولم تكن الوجهة محصورة في النادي الأهلي وحده كما يُشاع حالياً في منصات التواصل الاجتماعي. وأشار يحيى إلى أن اللاعب تواجد بالفعل داخل جدران نادي الزمالك لفترة زمنية عقب عودته من الدنمارك، وذلك بهدف تلقي العلاج والخضوع لبرنامج تأهيلي مكثف تحت إشراف الجهاز الطبي هناك، مما يعني أن فرصة استعادته كانت متاحة نظرياً لمجلس إدارة القلعة البيضاء في ذلك التوقيت الحساس. ومع ذلك، شدد الوكيل على أن عودة اللاعب للزمالك كانت صعبة للغاية من الناحية المنطقية والإدارية، فليس من المعقول أو الاحترافي أن يقوم نادٍ ببيع نجمه مقابل ثلاثة ملايين دولار ثم يعيد شراءه بعد بضعة أشهر فقط بنفس القيمة أو مبالغ تقاربها، وهو ما جعل عرض النادي الأهلي هو الأكثر جدية وواقعية وقوة شرائية في تلك المرحلة الحاسمة، مما أدى في النهاية لارتدائه القميص الأحمر في صفقة هزت الوسط الرياضي وأحدثت تغييراً جذرياً في موازين القوى داخل الدوري المصري الممتاز.
أما عن الأسباب الجوهرية التي أدت لإنهاء تجربة إمام عاشور في الملاعب الأوروبية سريعاً، فقد أرجعها أحمد يحيى إلى صعوبات بالغة في التأقلم والاندماج مع نمط الحياة في الدنمارك، وهي مشكلة تواجه الكثير من المواهب المصرية الشابة عند الاحتراف في دول شمال أوروبا. وأوضح الوكيل أن اختلاف الأجواء الثقافية والاجتماعية بشكل كلي، بالإضافة إلى برودة الطقس الشديدة التي تصل إلى درجات التجمد في معظم شهور السنة، حالت دون تقديم اللاعب لأفضل مستوياته الفنية مع فريق ميتلاند، مما خلق لديه رغبة ملحة في العودة إلى الدوري المصري الذي يدرك تفاصيله ويشعر فيه بالراحة النفسية والاجتماعية. هذه التفاصيل الإنسانية والبدنية كانت المحرك الرئيسي لقرار العودة، بعيداً عن أي تدبير مسبق أو مؤامرات تعاقدية، حيث وجد اللاعب نفسه غير قادر على التعايش مع تلك الظروف القاسية وحيداً في الغربة، وهو ما دفع وكيله للبحث عن أفضل خيار محلي يضمن استمرارية توهجه الفني، ليقع الاختيار في النهاية على مشروع النادي الأهلي الطموح الذي كان يبحث حينها عن لاعب بقدرات “السوبر” لتعزيز منطقة وسط الميدان.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يعيش فيه إمام عاشور أزهى فتراته الكروية مع النادي الأهلي ومنتخب مصر، حيث يواصل اللاعب تثبيت أقدامه كأحد أهم الركائز الأساسية في تشكيلة المدير الفني حسام حسن خلال التوقف الدولي الحالي في مارس 2026. فخلال الـ 48 ساعة الماضية، أشادت التقارير الفنية الواردة من معسكر “الفراعنة” بالجاهزية البدنية والفنية العالية التي أظهرها عاشور، خاصة بعد مشاركته الفعالة في التدريبات الجماعية استعداداً للمواجهات الرسمية والودية الدولية المقررة هذا الأسبوع. وعلى مستوى القلعة الحمراء، يترقب الجهاز الفني للأهلي عودة اللاعب بسلامة من المهمة الوطنية للتحضير لموقعة ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا، حيث يعول عليه السويسري مارسيل كولر بشكل كامل لربط الخطوط وتقديم الحلول الهجومية المبتكرة. إن الاستقرار الذي يعيشه اللاعب حالياً والنتائج المذهلة التي يحققها الفريق تعزز من صحة قراره التاريخي بالانضمام للأهلي، وتغلق تماماً صفحة التكهنات حول طريقة انتقاله التي أصبحت الآن جزءاً من الماضي في ظل واقع يفرض نفسه بقوة الأرقام والبطولات والأداء العالمي الذي يقدمه “المايسترو” الجديد في ملاعب القارة السمراء.