
تلقى عشاق نادي برشلونة الإسباني وجهازه الفني ضربة موجعة في توقيت حرج للغاية من عمر المنافسات المحلية والقارية، وذلك عقب الإعلان الرسمي عن تفاصيل الإصابة التي ألمت بالنجم البرازيلي رافينيا خلال مشاركته مع منتخب بلاده “السيليساو” في فترة التوقف الدولي الأخيرة. وكان الجناح المتألق قد غادر أرضية الملعب والدموع في عينيه خلال الموقعة الودية التي جمعت بين منتخبي البرازيل وفرنسا على الأراضي الأمريكية يوم الخميس المنصرم، وهي المباراة التي انتهت بتفوق الديوك الفرنسية بهدفين مقابل هدف واحد. وأثبتت الفحوصات الطبية الدقيقة التي خضع لها اللاعب فور عودته إلى إقليم كتالونيا معاناته من تمزق عضلي حاد في أوتار ركبة الساق اليمنى، وهو ما سيستوجب غيابه عن المستطيل الأخضر لفترة لا تقل عن خمسة أسابيع كاملة. وتأتي هذه الغيابات لتشكل معضلة تكتيكية كبرى للفريق، حيث تأكد خروج اللاعب من حسابات القمة المرتقبة أمام أتلتيكو مدريد في “الليجا”، بالإضافة إلى غيابه المؤكد عن مباراتي ذهاب وإياب الدور ربع النهائي من مسابقة دوري أبطال أوروبا، وهو ما يضع ضغطاً هائلاً على البدلاء لسد الفراغ الذي سيخلفه أحد أهم مفاتيح اللعب الهجومية في التشكيلة الأساسية للبلوجرانا في هذا التوقيت الاستثنائي من العام.
وفي خطوة غير معتادة تعكس الاهتمام الكبير بالجانب النفسي للاعبين داخل أسوار النادي الكتالوني، كشفت تقارير صحفية صادرة عن “موندو ديبورتيفو” المقربة من البيت البرشلوني، أن الإدارة الرياضية والجهاز الطبي قررا منح رافينيا “إجازة نفسية” عاجلة تسمح له بالسفر إلى مسقط رأسه في البرازيل لقضاء بعض الوقت مع عائلته قبل الانخراط في البرنامج التأهيلي الصارم. وجاء هذا القرار بعد ملاحظة تدهور الحالة المعنوية للاعب، الذي يشعر بإحباط شديد نتيجة تعرضه للإصابة في المرحلة الأكثر حساسية من الموسم، حيث كان يطمح لقيادة الفريق نحو منصات التتويج الأوروبية والمحلية. وبينما غاب رافينيا عن الحصة التدريبية الصباحية التي أقيمت اليوم الإثنين في “سيوتات إسبورتيفا”، شهدت التدريبات أخباراً سارة خففت من وطأة الصدمة، تمثلت في العودة الكاملة لكل من المدافع الفرنسي جول كوندي والظهير الشاب أليخاندرو بالدي بعد تعافيهما التام من الإصابات التي لحقت بهما سابقاً. ومن المتوقع أن يرافق رافينيا في رحلته العلاجية القصيرة بالبرازيل تواصل دائم مع الطاقم الطبي للنادي، حيث سيشرف أخصائي إعادة التأهيل على مراقبة مراحل علاجه الأولية هناك عبر بروتوكول تواصل عن بُعد، لضمان عودته في أسرع وقت ممكن إلى برشلونة لاستكمال المرحلة النهائية من البرنامج المعد له.
بالنظر إلى الجدول الزمني لتعافي النجم البرازيلي، فإن خارطة الطريق الموضوعة لعودته تشير إلى غيابه عن سلسلة طويلة ومهمة من المباريات المحلية في الدوري الإسباني، تشمل مواجهات ديربي كتالونيا أمام إسبانيول، بالإضافة إلى لقاءات سيلتا فيجو، وأوساسونا، وخيتافي، وهي مباريات حاسمة في صراع النقاط لتأمين لقب “الليجا”. والأكثر إثارة للقلق بالنسبة للجماهير هو تأكد غياب اللاعب عن الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا في حال نجاح برشلونة في تخطي عقبة أتلتيكو مدريد بالدور ربع النهائي، مما يعني أن الفريق سيفتقد لخدمات أحد أبرز هدافيه وصانعي ألعابه في الأمتار الأخيرة من السباق القاري. ومع ذلك، لا تزال هناك بارقة أمل يتمسك بها الجهاز الفني، وهي إمكانية لحاق رافينيا بموقعة “الكلاسيكو” التاريخية أمام الغريم التقليدي ريال مدريد، والمقرر إقامتها في العاشر من شهر مايو المقبل. وتعد هذه المباراة هي الهدف الأسمى الذي وضعه الطاقم الطبي لعودة اللاعب، حيث يأمل الجميع أن يكون رافينيا في كامل جاهزيته البدنية والذهنية لقيادة هجوم البارسا في تلك الموقعة التي قد تحسم لقب الدوري بشكل رسمي، مما يجعل رحلته الحالية إلى البرازيل بمثابة إعادة شحن للبطاريات قبل العودة لخوض “معارك” الحسم النهائية.