
تشهد أروقة نادي فالنسيا الإسباني حراكاً مكثفاً ومدروساً استعداداً لفترة الانتقالات الصيفية المقبلة، حيث وضعت الإدارة الرياضية لـ”الخفافيش” خطة طموحة لتعزيز صفوف الفريق بصفقات ذات جودة فنية عالية وتكلفة اقتصادية تتناسب مع ميزانية النادي الحالية. وفي هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية إسبانية موثوقة صدرت صباح اليوم الأربعاء، أن النادي الإسباني العريق قد نجح بالفعل في حسم الجزء الأول من خطته الاستراتيجية الموجهة نحو القارة السمراء، وذلك بتأمين التعاقد المبدئي مع النجم الدولي المالي أليو ديانج، متوسط ميدان النادي الأهلي المصري. وتأتي هذه الخطوة الهامة في شكل صفقة انتقال حر “مجانية”، استغلالاً لانتهاء عقد اللاعب المالي الملقب بـ”الدبابة” مع بطل أفريقيا بنهاية الموسم الجاري، مما يمثل إضافة قوية ومجانية لخط وسط ملعب الميستايا. إلا أن المفاجأة المدوية التي فجرتها المصادر الصحفية تكمن في أن ديانج لن يكون النسر الأهلاوي الوحيد الذي يحط رحاله في مدينة فالنسيا، بل إن هناك توجهاً جاداً ورسمياً لضم زميله حارس المرمى المتألق مصطفى شوبير، في خطوة تؤكد الثقة الكبيرة التي توليها الأندية الأوروبية لمخرجات قطاع الكرة في النادي الأهلي.
يأتي هذا الاهتمام المتزايد من جانب إدارة فالنسيا بالحارس المصري مصطفى شوبير نتيجة لمعطيات فنية وإدارية بحتة يعيشها الفريق الأول حالياً، حيث يُعد مركز حراسة المرمى من أكثر المراكز التي تؤرق الجهاز الفني وتتطلب تدعيماً عاجلاً وحاسماً خلال الميركاتو الصيفي القادم. وأوضحت صحيفة “إستاديو ديبورتيفو” الإسبانية الشهيرة والمقربة من أندية الليجا، أن إدارة فالنسيا قد اتخذت قراراً نهائياً بعدم تفعيل خيار الشراء النهائي المنصوص عليه في عقد إعارة الحارس جولين أجيريزابالا، مما يعني حتمية رحيله عن ملعب الميستايا وعودته إلى ناديه الأصلي قريباً. هذا الفراغ الوشيك دفع كشافي النادي للبحث عن حارس مرمى شاب ويمتلك خبرات تنافسية عالية ليكون جنباً إلى جنب مع الحارس الأساسي ستول ديميتريفسكي. وقد برز اسم مصطفى شوبير كخيار مثالي ومدروس يلبي كافة التطلعات، سواء من الناحية الفنية بفضل تصدياته الحاسمة ومرونته الفائقة، أو من الناحية الاقتصادية التي تتوافق تماماً مع القيود المالية الصارمة التي تفرضها إدارة النادي الإسباني في الوقت الراهن لتصحيح المسار المالي للفريق الأول.
لم يكن الاهتمام الإسباني بضم مصطفى شوبير مجرد وليد اللحظة أو مبنياً على متابعات محلية سابقة فقط، بل جاء تتويجاً لمستويات مبهرة وقوية قدمها اللاعب على الساحة الدولية، وكان آخرها وأهمها ما شهده العالم بأسره مساء أمس الثلاثاء. فقد تواجد مبعوثون وممثلون رسميون عن الإدارة الرياضية لنادي فالنسيا في مدرجات الملعب الذي احتضن المواجهة الودية الكبرى بين المنتخب الوطني المصري ونظيره الإسباني، وذلك بهدف وضع الحارس الشاب تحت المجهر وتقييم أدائه بشكل مباشر وحي أمام هجوم عالمي كاسح. وقد نجح شوبير في استغلال هذه الفرصة الذهبية بأفضل طريقة ممكنة، حيث قدم “مباراة العمر” ولعب الدور الأكبر والأكثر حسماً في خروج الفراعنة بنتيجة التعادل السلبي من أمام “الماتادور” الإسباني. لقد أظهر شوبير ثباتاً انفعالياً مذهلاً وردود أفعال إعجازية أحبطت كافة المحاولات الهجومية المعقدة للمنتخب الإسباني، وهو ما جعل ممثلي فالنسيا يدونون تقارير إيجابية للغاية تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الحارس المصري بات يمتلك النضج الكروي والصلابة الذهنية اللازمة لاقتحام أجواء الدوريات الأوروبية الكبرى وتحديداً منافسات الدوري الإسباني.
على الجانب الآخر من المشهد، تدرك إدارة النادي الأهلي المصري جيداً حجم الموهبة التي يمتلكها مصطفى شوبير، ولكنها في الوقت ذاته تتعامل مع الملف بواقعية إدارية واقتصادية صارمة تفرضها لغة العقود والاحتراف في عالم كرة القدم. فالأمر المؤكد قانونياً أن عقد الحارس البالغ من العمر ستة وعشرين عاماً يتبقى فيه موسم واحد فقط، حيث ينتهي رسمياً بنهاية الموسم الكروي المقبل، وهو ما يضع صناع القرار في القلعة الحمراء أمام خيارات استراتيجية محدودة. وبحسب المصادر الواردة، فإن إدارة الأهلي ترفض تماماً فكرة تكرار سيناريو الرحيل المجاني الذي من المتوقع أن يحدث مع اللاعب المالي أليو ديانج، ولا تفكر بأي حال من الأحوال في التفريط في خدمات حارسها الشاب الموهوب دون تحقيق عائد مادي مجزٍ يليق باسم النادي وقيمة اللاعب الفنية. لذلك، يعتبر خيار الجلوس على طاولة المفاوضات والموافقة على بيع عقد شوبير خلال الميركاتو الصيفي المقبل أمراً وارداً وبقوة، بل ويعتبر الخيار الإداري الأفضل لضمان إنعاش خزينة النادي بملايين الدولارات التي يمكن إعادة استثمارها في صفقات جديدة، بشرط أن يرتقي العرض المالي المقدم من نادي فالنسيا إلى مستوى التطلعات.
رغم الخطوات الاستباقية المدروسة التي اتخذتها إدارة فالنسيا والمتابعة الحثيثة لمستويات الحارس الدولي المصري، إلا أن الطريق نحو إتمام التعاقد مع مصطفى شوبير لن يكون مفروشاً بالورود بأي حال من الأحوال خلال الأشهر القليلة القادمة. فالأداء الأسطوري الذي قدمه الحارس أمام المنتخب الإسباني لم يلفت أنظار مسؤولي “الخفافيش” فحسب، بل دق ناقوس الخطر في أروقة العديد من أندية الدوري الإسباني التي تبحث هي الأخرى عن تأمين مركز حراسة المرمى بمواهب شابة، قوية، وطموحة. وفي هذا الصدد، أكدت التقارير الصحفية الموثوقة أن اللاعب بات يحظى باهتمام بالغ ومتابعة دقيقة للغاية من قبل أندية إسبانية أخرى عنيدة وتتمتع بملاءة مالية جيدة، ويأتي في مقدمة هذا السباق ناديا خيتافي وألميريا. هذا التنافس المحتدم والاهتمام المتزايد من شأنه أن يشعل صراعاً حقيقياً “حرب مزايدات” خلال فترة الانتقالات الصيفية القادمة، مما سيمنح النادي الأهلي أفضلية كبرى ومساحة واسعة في التفاوض لرفع القيمة المالية للصفقة، ويضع في الوقت ذاته إدارة فالنسيا تحت ضغط زمني هائل لسرعة تقديم عرض رسمي ونهائي يحسم هذه الصفقة المزدوجة.