
شدت البعثة الرسمية للمنتخب الوطني المصري لكرة القدم رحالها من مطار الملك عبد العزيز بمدينة جدة، متوجهة صوب الأراضي الإسبانية حيث مباراة مصر وإسبانيا في رحلة طيران مباشرة استغرقت نحو سبع ساعات، وذلك لبدء المرحلة الثانية والأهم من معسكرها الدولي الخارجي. وتأتي هذه الخطوة عقب العرض المبهر والانتصار العريض الذي حققه رفاق النجم محمد صلاح برباعية نظيفة على حساب المنتخب السعودي الشقيق في ليلة كروية سكنت مدرجات ملعب “الإنماء”، حيث يسعى الجهاز الفني للفراعنة لاستغلال هذه الحالة المعنوية المرتفعة قبل الصدام المرتقب أمام المنتخب الإسباني العملاق في مباراة مصر وإسبانيا. ومن المقرر أن تقام هذه المواجهة الودية الكبرى على أرضية ملعب مدينة برشلونة يوم الثلاثاء المقبل، الموافق الحادي والثلاثين من شهر مارس الجاري، وسط ترقب جماهيري وإعلامي واسع، حيث تمثل هذه المباراة حجر الزاوية في خطة الإعداد الطويلة التي وضعها الاتحاد المصري لكرة القدم لتجهيز المنتخب الوطني لخوض غمار نهائيات كأس العالم 2026، وضمان الظهور بمستوى يليق بتاريخ الكرة المصرية أمام أقوى المدارس الكروية في القارة العجوز.
تضم البعثة المصرية المغادرة إلى إسبانيا نخبة من القيادات الرياضية، يتقدمهم الأستاذ خالد الدرندلي، نائب رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم، برفقة الأستاذ مصطفى أبوزهرة، وذلك لتوفير كافة سبل الراحة والدعم اللوجستي للاعبين والجهاز الفني خلال تواجدهم في مدينة برشلونة. وفور وصول البعثة إلى فندق الإقامة، وضع الجهاز الطبي برنامجاً استشفائياً مكثفاً للتخلص من إجهاد الرحلة الجوية الطويلة وضغط المباراة السابقة، تمهيداً لبدء التدريبات الفنية والخططية على الملاعب المخصصة للتدريب. وتركز الرؤية الفنية للمنتخب في هذه المرحلة على اختبار قدرة اللاعبين على مجاراة النسق الأوروبي السريع والتعامل مع الضغط العالي الذي يتميز به “الماتادور”، خاصة وأن مواجهات بهذا الحجم تمنح اللاعبين الخبرة الدولية اللازمة قبل الدخول في معترك التصفيات المونديالية الحاسمة. وتؤكد المصادر المقربة من معسكر المنتخب أن الروح القتالية والتركيز الذهني هما العنوان الأبرز للمران الأول في إسبانيا، حيث يتطلع الجميع لإثبات جدارتهم بتمثيل المنتخب في المحفل العالمي القادم وتقديم مباراة تليق بسمعة الفراعنة أمام أحد أبرز المرشحين دائماً للألقاب الكبرى.
في سياق متصل، شهدت الأوساط الرياضية السعودية حالة من التحليل الفني العميق عقب الخسارة القاسية أمام المنتخب المصري برباعية نظيفة، حيث خرج النجم سعود عبد الحميد في تصريحات إعلامية صريحة عبر برنامج “دورينا غير” ليوضح مسببات هذا التعثر المفاجئ في ملعب “الإنماء”. وأشار عبد الحميد بوضوح إلى أن المنتخب السعودي عانى من مشاكل تنظيمية واضحة وتفكك في الخطوط الخلفية منذ الدقائق الأولى للقاء، مما منح لاعبي المنتخب المصري مساحات شاسعة تم استغلالها ببراعة لزيارة شباك “الأخضر” في أربع مناسبات. ورغم مرارة النتيجة أمام الجماهير السعودية، إلا أن اللاعب شدد على أن أهمية مثل هذه الوديات تكمن في كشف العيوب وتصحيح المسار قبل الاستحقاقات الرسمية، مؤكداً أن الجهاز الفني هو المسؤول الأول عن الخيارات التكتيكية والتشكيل الأساسي، وأن اللاعبين يواصلون العمل الشاق لاستعادة ثقة المدرج السعودي. وتأتي هذه التصريحات لتعكس حجم التفوق الفني الذي فرضه الفراعنة في تلك الليلة، مما جعل المنتخب المصري محط أنظار الصحافة الإسبانية التي بدأت تتحدث بحذر عن قوة الهجوم المصري وتنظيمه الدفاعي المحكم قبل اللقاء الودي المرتقب في برشلونة.